المقريزي
216
إمتاع الأسماع
في عباءة يهنو بعيرا له فقال : أمعك تمرات ؟ قلت : نعم ، فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فا الصبي ، فأوجدهن إياه ، فتلمظ الصبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم حب الأنصار ، وسماه عبد الله . وخرج البخاري في الصحيح من حديث إبراهيم عن الأسود قال : سألت عائشة رضي الله عنها ( 1 ) ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله - ( تعني خدمة أهله ) - فإذا حضرت الصلاة . خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره في كتاب الصلاة ، وترجم عيه باب من كان في حاجة أهله ، وأقيمت الصلاة فخرج ، وذكره في كتاب النفقات ولفظه : سألت عائشة : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت ؟ قالت : في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج . وترجم عليه باب خدمة الرجل في أهله وذكره ، وذكره في كتاب الأدب ولفظه : ما كان النبي يصنع في أهله ؟ قالت : كان في مهنة أهله ؟ فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ، ترجم عليه كيف يكون الرجل في أهله ( 2 ) ؟ . وخرج عبد الرزاق من ( 3 ) حديث الزهري ، وهشام بن عروة عن أبيه ، قال سأل رجل عائشة : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : نعم كان يخصف نعله ، ويخيط ثوبه ؟ ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته . وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة قالت : قيل لعائشة ما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ويحلب شاته ( 4 ) ويخدم نفسه . وخرج البخاري في كتاب الأدب من حديث هيثم ، أخبرنا حميد الطويل ، أخبرنا أنس قال : إن كانت الأمة من إماء لأهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) ( عنه ) . ( 2 ) ( صحيح البخاري بشرح الكرماني ) ج 21 ص 186 حديث رقم 5668 . ( 3 ) في ( خ ) ( بن حديث ) . ( 4 ) في ( خ ) بعد قوله : ( يحلب شاته ) عبارة ( ويفلي ثوبه ) وهو تكرار من الناسخ . ( 5 ) والمقصود من الأخذ بيده الأمة وهو الرفق والانقياد ، يعني كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه المرتبة وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدته في تلك الحاجة واحتاج أن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى قضى حاجتها . وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل ، والأمة لا الحرة ، وعمم بلفظ الإماء : أي أي أمة كانت ، وبقوله : ( حيث شاءت ) من المكانات ، وعبر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف . ( صحيح البخاري بشرح الكرماني ) ج 21 ص 206 كتاب الأدب حديث رقم 5700 .